الشيخ المفيد
178
الأمالي
عبدي ، ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني ، واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره . ثم قال لي : ألا أزيدك ؟ قلت : بلى زدني ، قال : إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه ( 1 ) ، فكلما رأى المؤمن هولا من أهوال القيامة قال له المثال : لا تجزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل ، قال : فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى يقف بين يدي الله سبحانه فيحاسبه حسابا يسيرا ، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه ، فيقول له المؤمن : رحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري ، ما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى كان ذلك ، فمن أنت ؟ فيقول له المثال : أنا السرور الذي أدخلته ( 2 ) على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله منه ( 3 ) لأبشرك .
--> ( 1 ) يقدم وزان يكرم أي يقويه ويشجعه ، من الأقدام في الحرب وهو الشجاعة وعدم الخوف . ويجوز أن يقرأ على وزن ينصر ، وماضيه قدم كنصر أي يتقدمه ، كما قال الله تعالى : " يقدم قومه يوم القيامة " ولفظ أمامه حينئذ تأكيد ( البحار نقلا عن الشيخ البهائي قدس سره ) . ( 2 ) كذا والظاهر فيه سقط والصواب : " كنت أدخلته " كما في الكافي وثواب الأعمال . قال في البحار نقلا عن البهائي ( ره ) : " أنا السرور الذي كنت أدخلته " فيه دلالة على تجسم الأعمال في النشأة الأخروية ، وقد ورد في بعض الأخبار تجسم الاعتقادات أيضا . فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب له غاية الحزن والتألم كما قاله جماعة من المفسرين عند قوله تعالى : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " ويرشد إليه قوله تعالى : " يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم " . ومن جعل التقدير " ليروا جزاء أعمالهم " ولم يرجع ضمير " يره " إلى العمل فقد أبعد " . ( 3 ) لفظ " منه " ليس في بعض النسخ ، وهي إما سببية أو للابتداء .